معايير التمويل، كيف تقرر البنوك و المصارف تمويل العميل

بلا شك أن جهات التمويل تسعى دائما لتمويل عملاء جدد او إعادة تمويل عملائها الحاليين للحفاظ على عمليات التمويل قائمة و بالتالي إستمرار الأرباح. إلا أن جهات التمويل تسعى دائما للتقليل من المخاطر التي تترتب على عمليات التمويل و التي قد تتسبب في الخسائر.

لذا تقوم البنوك و المصارف و شركات التمويل بدراسة العميل إئتمانيا لمعرفة درجة المخاطرة من تمويل العميل. و تشمل هذه الدراسة مجموعة من العوامل التي تؤخذ بعين الإعتبار و تنظر له الجهات بشكل دائم.

مقدار الراتب أوالدخل

تنظر الجهات الى الدخل المادي للعميل بشكل أساسي، فالدخل الدوري او الشهري يحدد المبلغ الذي يستطيع العميل الحصول عليه كتمويل فكلما زاد الدخل الشهري زادت فرص التعامل مع العميل و كلما كان مبلغ التمويلالذي يمكن منحه أكبر. لذا يعتبر أصحاب الدخول المرتفعة فرصا أكبر للبنوك لبيع المنتجات تمويلية. إلا أن البنوك المركزية في الدول تفرض قوانينا لنسبة عبء الدين ألا وهو نسبة الإستقطاع المسموح به من رواتب العملاء لسداد التمويل وذلك تجنبا لوقوع العميل في أزمات مالية بسبب إرتفاع أقساط السداد.

على سبيل المثال تفرض السعودية على الجهات التمويلية أن لا يزيد القسط الشهري عن 33% من راتب العميل للتمويل الشخصي و في حال التمويل العقاري 66%، بحيث يتسنى للعميل بما يتبقى من راتبه بعد سداد أقساط التمويل أن يفي بمصاريفه اليومية.

أستمرارية الدخل

تنظر الجهات الى نمط الدخل حيث تفضل التعامل مع العملاء ذوي الدخول التي تدفع بشكل دوري أو شهري ثابت وفي وقت محدد دون تأخير حيث ان التأخير في صرف رواتب الموظفين قد يترتب عليه التأخير في دقع الأقساط الشهرية للتمويل مما يعني المخاطرة التي قد تؤدي الى الخسارة. لذا تفضل الجهات التمويلة التعامل مع موظفي الشركات الكبرى و الجهات الحكومية حيث أنها تتمتع بثبات موعد دفع رواتب موظفيها بشكل دائم.

طبيعة مصرروفات العميل

تدرس الجهات التمويلية النمط الذي يتبعه العميل في مصروفاته الشهرية و كيفية التصرف في دخله الشهري من خلال طلب كشف حساب لأخر ثلاثة أشهر. حيث ان لطريقة العميل في الشراء و التصرف في دخله دلالات و مؤشرات تفيد الجهات في معرفة درجة المخاطرة في التعامل مع العميل و مدى قابلية إلتزامه بسداد أقساط التمويل الذي سيمنح له.

إلتزامات العميل الحالية مع جهات تمويلية اخرى

تهتم الجهة التي تنوي منح العميل تمويل بالإلتزامات و المديونيات الحالية و التي قد تكون على شكل أقساط تمويل مع أحد الجهات الاخرى او أقساط تمويل تأجيري لسيارة او تمويل عقاري. تلك الإلتزامات تحدد مدة قدرة العميل على تحمل تمويل آخر في ظل دخله الحالي. و قد لا يكون من الممكن منح العميل تمويل بسبب وصول أقساطه الشهرية في تمويل او تمويلات اخرى النسبة المئوية المسموح بها من قبل البنك المركزي أو الهئية الحكومة المنظمة للتمويل في الدولة.

السجل الإئتماني الموحد

إحدى المعايير التي تحدد درجة المخاطرة في التعامل مع العميل هو سجله الإئتماني السابق و تحديدا مدى التزامه في مديونياته و إلتزاماته السابقة. و تطبق عادة الدول المتقدمة مبدا قاعدة البيانات الموحدة للسجل الإئتماني للعملاء بحيث تقوم الجهات التمويلية بتسجيل جميع التزامات العميل و مدى التزامه بالسداد بشكل شهري لجميع التزاماته معها. و عند حاجة أي جهة جديدة معرفة السجل الإئتماني للعميل يمكنها مراجعة ذلك السجل و أخذه بعين الإعتبار قبل منح أي منتج تمويلي.

قطاع و جهة العمل

من ضمن معلومات العميل المهمة والتي تؤخذ بعين الإعتبارعند الدراسة الإئتمانية للعميل, قطاع و جهة العمل حيث أنها تحدد مدى ثبات دخل الموظف، و تعتبر القطاعات الحكومية و العسكرية الأكثر ثباتا و تأتي بعدها الشركات الكبرى المحلية و الدولية. و عند أغلب جهات التمويل تعتبر الجهات الحكومية و الشركات الكبرى من الجهات المعتمدة للتمويل. التي لا تحتاج الى التدقيق بشكل اكبر عند الدراسة. بينما في حال كانت جهة العمل شركة صغيرة تجتهد بعض الجهات لمعرفة طبيعة ثبات دخل تلك الجهة لضمان ثبات دخل موظفيها، و قد تلجأ بعض البنوك الى الإعتذار عن منح تمويل موظفي الجهات الصغيرة بإعتبارها جهات غير معتمدة لدى البنك او المصرف.

المؤهل الشخصي

يعتبر المؤهل الشخصي للعميل من المؤشرات التي تدل على مدى إمكانية العميل من الحفاظ على دخله و تزايده، او إمكانية العميل أيجاد وظيفة اخرى بسرعة إن ترك وظيفته الحالية لأي سبب كان. فهناك مجموعة من الوظائف يعتبر أصحابها من المطلوبين في سوق العمل. إلا أن الجهات لا تعتمد كثيرا على هذا المعيار عند الدراسة ولكنه يعطي بعض الثقة في العميل عند النظر الى منحة منتج تمويلي.

الخبرة العملية في العمل

تحدد في بعض الأحيان الخبرة العملية للعميل مدى رغبة الجهة في التعامل مع العميل فتفضل بعض الجهات العميل المستمر في عمله لأكثر من سنة بينما تتجنب التعامل مع العملاء ممن هم على وظائف مؤقته او خبرتهم العملية في العمل الحالي اقل من سنة.

العمر و الجنس

يعتبر العمر من العوامل المهمة عند دراسة العميل حيث أن البنوك و المصارف تتجنب التعامل مع كبار السن ممن إقتربو من سن التقاعد إلا في بعض الأحيان عند منح تمويلات على فترات قصير. و بالمقابل تسعى الجهات لفتح قنوات التواصل مع العملاء في مقتبل العمر اي في بدايات رحلة العميل المهنية حيث أن العملاء يحتاجون في هذا العمر الى مجموعة من المنتجات التمويلية مثل تمويل السيارات، تمويل شخصي و من ثم تمويل عقاري و بناء العلاقة مع العميل في مراحل حياته المهنية الاولى تفتح المجال للإستمرار في العلاقة مع العميل و تسويق أكثر من منتج له مع مرورالوقت.

القوانين المرعية في الدولة فيما يتعلق بالتمويل

تخضع الجهات التمويلية في كل دولة الى قوانين الدولة في عملياتها و الى الإجراءات و القوانين التي تفرضها البنوك المركزية كهئية للرقابة على عمليات البنوك و المصارف فعند التعامل مع اي عميل يتم مراعاه تلك القوانين و هي عدة مثل، عدم التعامل مع صغار السن تحت 18 سنة، عدم التعامل مع المتعثرين من ذوي السجلات الإئتمانية السلبية، عدم تخطي النسبة التي يضعها البنك المركزي لعبء الدين او نسبة الإستقطاع حتى لا يترتب عليه سلبيات على العملاء.

إعتبارات أخرى خاصة

تنظر الجهات التمويلة الى إعتبارات أخرى داخلية خاصة بها و تختلف من جهة الى اخرى، و قد يكون هناك إستثناءات خاصة لبعض العملاء او لشريحة معينة من العملاء و تلك الإعتبارات خاصة بالجهة و لكنها بالتأكيد تخضع لقوانين الدولة و الإجراءات المرعية فيها بما يتعلق بالتمويل.