التمويل في الأساس مأخوذ من المال ، والمال في الاصطلاح الشرعي أعم من النقود أو الذهب والفضة ويشمل الأشياء التي يجوز الانتفاع بها ، ولها قيمة لدى الناس. 

أما التمويل الإسلامي بالمفهوم المعاصر، يمكن أن يُقال عنه هو عبارة عن علاقة بين المؤسسات المالية بمفهومها الشامل و المؤسسات أو الأفراد ، لتوفير المال لمن ينتفع به سواء للحاجات الشخصية أو بغرض الاستثمار، عن طريق توفير أدوات مالية متوافقة مع الشريعة ، مثل عقود المرابحة أو المشاركة أو الإجارة أو الاستصناع أو السلم ، أو القرض.

أو بعبارة أخرى : التمويل هو حصول الفرد أو المنظمة على دين من خلال أحد صيغ التمويل المعروفة شرعا للوفاء بمتطلبات نشاطه، فقط يكون التمويل شخصي أو لغايات دعم متطلبات رأس المال والأنشطة الاستثمارية للمتمول، وقد يكون التمويل من خلال البيوع أو المشاركات.

التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية

ويشير مصطلح التمويل الإسلامي، وعلى نحوٍ أدق "التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية"، إلى الخدمات المالية التي تتم وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية. والمبادئ الأساسية لنظام التمويل الإسلامي وهي:

  1. تحريم الفائدة (الربا) وهو المبدأ المركزي في النظام المالي الإسلامي. فتعتبر الفائدة التقليدية على القروض أو المدخرات، كعائد ثابت دون المشاركة في أية مخاطر، غير  جائرة.
  2. تحريم الغرر والجهالة والتدليس وأكل أموال الناس بالباطل.
  3. تقاسم المخاطر: لأن الفائدة محرمة، فأرباب المال يصبحون مستثمرين بدلًا من دائنين. فيتقاسم مقدم رأس المال وصاحب المشروع مخاطر العمل بدلًا من تقاسم الربح فقط.
  4. تحريم سلوك المضاربة: لا يُشجع النظام المالي الإسلامي الاحتكار، ويحرم المعاملات التي تنطوي على أقصى درجات عدم التأكد والمقامرة والمخاطر.
  5. قدسية العقود: يتمسك الإسلام بالالتزامات التعاقدية ووضوح وشفافية المعلومات. ففي عقود البيع في النظام المالي الإسلامي مثلًا، يجب أن يكون المنتج أو الخدمة التي تُباع أو تُشترى واضحة لكلا الطرفين. فالإسلام يحرم الغرر والغش والخداع والتدليس وأكل أموال الناس بالباطل وأي عقود تحتوي على شيء من هذا تعتبر محرمة.

الأنشطة المتوافقة مع الشريعة:

  • محرم على المسلمين الربح من الأنشطة التي تعد غير أخلاقية، فعلى سبيل المثال؛ الاستثمار في الأعمال المتعلقة بالخمر، والمقامرة، والكازينوهات، والمواد الإباحية، وأسلحة الدمار الشامل جميعها أنشطة محرمة.
  • لا يجوز "البيع على المكشوف": لا يُسمح للمسلمين ببيع ما لا يملكون – لذا فلا يُسمح بالبيع على المكشوف.

صيغ التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية:

  • تمويل بالمرابحة:
    وهو نوع من أنواع التمويل و ينص بوضوح على سعر الشراء وسعر البيع وهامش الربح وشروط الاتفاق بين المستثمر ومقدم التمويل منذ البداية، ويعتبر هذا العقد ذو معدل ربح ثابت ويتيح للمستثمر إمكانية دفع مبلغ محدد بانتظام طوال فترة التمويل.
  • الإجارة:
    وهو نوع من أنواع التمويل وهو عقد إيجار يؤجر فيه الممول ملكيته للعميل مقابل دفعات إيجار طوال فترة التمويل المحددة، ويتعهد الممول بنقل ملكية العقار أو الموجودات إلى العميل عند نهاية فترة التمويل في حال تسديد كامل الدفعات المستحقة ودفع كافة المستحقات المترتبة على ملكية العقار، أما تلك المترتبة على استخدام العقار فيتحملها العميل.
  • السلم:
    وهو نوع من أنواع التمويل ، وهو عقد يدفع فيه البنك الثمن النقدي مقدما عند التعاقد ويوافق المتعامل على تسليم البضاعة بمواصفات معينة وكمية محددة في مواعيد مؤجلة يتفق عليها، ويتميز بوجود عملية بيع وشراء فعلية لسلع حقيقية بعكس العقود المستقبلية كالمشتقات.
  • الإستصناع:
    وهو نوع من أنواع التمويل عقد يستخدم عادة عند تمويل تشييد المباني والأماكن الصناعية يتفق المستثمر مع المصرف من خلاله على سعر العقد ومواصفات المنزل أو المبنى قبل أن يبدأ البناء
  • المشاركة:
    وهي نوع من أنواع التمويل ، وهي عقد شراكة يقوم على أساسه المصرف بتقديم التمويل الذي يطلبه العميل، على أن يشارك المصرف في ناتج المشروع ربحا أو خسارة، حسب قواعد وأسس في التوزيع متفق عليها بين المصرف وطالب التمويل بما يتفق وضوابط العقود الشرعية.

الحقوق والواجبات في التمويل

  • التملك الفوري أو بعد فترة ( سداد الأقساط) للأصل المُموَّل ، وذلك للمشتري أو المتمول.
  • استحقاق الثمن للبائع.
  • استحقاق الربح بمبلغ مقطوع أو بحصة شائعة.
  • تحمل جهة التمويل نفقات الصيانة الأساسية والتأمين ، بينما يتحمل العميل المُموَّل الصيانة التشغيلية للأصل في عقود الإجارة.
  • حق المشتري الرد بالعيب الخفي وحق الفسخ للعقد للظروف الطارئه.
  • حق الإقالة وهو فسخ العقد باتفاق الطرفين.
  • جدولة الأقساط عند حصول الإعسار بحيث لا يترتب زيادة في أصل الدين.
  • التعويض عن الضرر الفعلي لعدم تمكن أحد طرفي العقد ممارسة حقه المنصوص عليه بالعقد.
  • الحصول على الضمانات المباحة حق للمول.
  • حق استثمار الضمانات النقدية المحجوزة لدى جهة التمويل وفق الصيغ الشرعية كالمضاربة.